باحث اجتماعي: الفتاة المحتشمة تحظى بالقبول وتكسب احترام المجتمع

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - جمادى الآخرة - 1435 هـ| 02 - ابريل - 2014


1

قال الباحث في علم الاجتماع بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة محمد سلامة: إن الفتاة المحتشمة تشعر بالاستقرار أكثر من غيرها من الفتيات غير المحتشمات، وأن الفتاة التي تحرص على الحشمة تكون في الغالب من المتفوقات علميا واجتماعيا، ولديها علاقات اجتماعية ناجحة.

 

وأوضح في حوار له مع "لها أون لاين" أن الاحتشام حضت عليه كل الشرائع السماوية، وحرصت عليه المرأة الراقية في كافة المجتمعات.

 

* ما المقصود بالاحتشام.. وهل هو احتشام الفتاة في ملابسها فقط؟

ـ الاحتشام لا يقتصر على الملابس فقط، بل هو في السلوك، كما هو في الملابس، ويجب أن تكون الفتاة محتشمة في الجوهر كما تحتشم في المظهر، فكم من محتشمة في الشكل، ولكنها تأتي أفعالا وسلوكيات مرفوضة، ولذلك يجب أن تراعي الفتاة الاحتشام في الجانبين.

 

هل يؤثر الوعي الشرعي بأهمية الاحتشام على قرار الفتيات؟

ـ من غير شك فإن الوعي الشرعي له دور كبير في قرار الاحتشام، كما ننبه أن كل الأديان حضت على الاحتشام، لتحقيق التوازن المجتمعي، والبعد عن الصراع، والاحتشام ليس مقصورا على المسلمات فقط، فالراهبات في الأديرة يرتدين الزي المحتشم، والنقوش والحفريات القديمة تؤكد أن المرأة العفيفة في الأمم السابقة هي المحتشمة.

 

ثم حين ننظر في ديننا نجد أن القرآن الكريم يدعو النساء للاحتشام، يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" (سورة الأحزاب 59)

 

وكما قلنا سابقا، فالاحتشام ليس في الملابس فقط، وإنما في السلوك قولا وفعلا، يقول الله تعالى: "فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"(سورة الأحزاب 53).

 

* ما دور القدوة في ترغيب الفتيات بالاحتشام؟

ـ القدوة من أهم عوامل ترغيب الفتيات في الاحتشام، وهي رسائل من غير كلام، وإنما بالفعل قولا وعملا، ولولا القدوة لكان كلامنا حبرا على ورق، وأهم شخصية تتخذها البنت قدوة، هي الأم، فالأم قدوة، تليها المعلمة، ثم زميلات الصف.

 

والأم دورها في غاية الأهمية، فهي من تشكل وعي الفتاة، وتساعدها في اختيارها للملابس، وطريقة انتقائها لكلماتها، وكذلك المعلمة، خصوصا معلمة الروضة والصفوف الأولى؛ فغالبا ما تتمثلها الفتاة كما تتمثل أمها.

 

* هل هناك دور مجتمعي للترغيب في الاحتشام من قبل سيدات المجتمع كزميلة العمل أو السوق وغير ذلك؟

ـ هذه مسألة فرعية، وغير معول عليها كثيرا؛ خصوصا لمن لا تحسنها إذ قد تجلب مشاكل كثيرة لمن ليس لديها قدرة على احتواء من أمامها، كما أن بعض الفتيات لا يقبلن النصح المباشر، ولابد أن تعي الفتاة الناصحة أو المنصوحة أن للحرية حدود، وأنها في أيسر تعريفاتها، هي ما يوافق الدين وما يقره المجتمع، وما عدا ذلك فليس من الحرية في شيء.

 

* ما دور الأب في حياة الفتاة وما مدى تأثيره عليها

ـ للأب دور بالغ الأهمية لاسيما في مرحلة المراهقة، وهي المرحلة التي تتوحد فيها الفتاة مع أبيها، كما يتوحد الفتى مع أمه، ولابد للأب أن يتفهم هذه المرحلة، وأن يقدم قدوة حسنة للرجل الذي تبحث عنه ابنته فيه، من خلاله يتشكل وعيها عن الرجل، وتتحدد علاقتها بزوج المستقبل من خلال نظرتها لهذا الرجل.. الأب.

 

ودور الأب في هذه المرحلة أهم من دور الأم، وعليه الاستماع باستفاضة لابنته والإنصات إليها، ومشاركتها الآراء وكسب صداقتها وودها.

 

* هل هناك خلاف بين الأناقة والاحتشام؟

ـ هناك محتشمات أكثر أناقة من غيرهن، ممن يبالغن في الزينة، وعلى الرغم من ذلك يظهرن غير أنيقات، والأناقة في الأساس تتوقف على الشخصية، ولا دخل للحشمة في الحد من الأناقة، وهو نوع من التلبيس حين يربط بين الأناقة والسفور، فالأناقة سلوك وإحساس بالجمال ينبع من داخل الشخص.

 

* ما فوائد الاحتشام؟

ـ للاحتشام العديد من الفوائد التي لا يتسع المجال لذكرها، ولكن نذكر منها أن المحتشمة نفسها تشعر بالتصالح مع نفسها، وتكسب احترام المجتمع، وتحظى بالقبول الاجتماعي، وتكون راضية عن ذاتها، واثقة في نفسها، والواقع يثبت أن الكثيرات من المتفوقات محتشمات، ومبعث هذا التفوق أنهن يشعرن بالتواصل الجيد مع محيطهن الاجتماعي.

 

فضلا عن هذا فإن الاحتشام له فوائد مجتمعية جمة، منها: أنها تؤثر على الأجيال الجديدة، ففتاة اليوم هي أم الغد، وبالتالي تكون مدرسة إذا اعددتها أعدت شعبا طيبا الأعراق.

 

وفي علم الاجتماع ما يسمى البنائية الوظيفية، وهي تعتبر المجتمع مبنى متماسكا من لبنات متعددة، الأسرة فيها إحدى هذه اللبنات، وبقدر جودة اللبنة أو الأسرة، يكون التأثير المجتمعي الفاعل، الذي يحدث حالة من التوازن المستمر، والذي ينتقل من جيل إلى جيل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- محمد سلامة عبد الحميد - مصر

08 - جمادى الآخرة - 1435 هـ| 09 - ابريل - 2014




بارك الله فيك استاذ على ومشكورا على هذا الجهد الطيب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...